الشيخ غازي عبد الحسن السماك

157

الإرتداد في الشريعة الإسلامية

فذهب إلى أنَّ عبد القيس لم يرتدوا مع من ارتدَّ ، وحصر الردة في قبيلة بكر بن وائل « 1 » . وقد ذهب بعض الباحثين المعاصرين إلى ضعف النقلين ، أمَّا ما أورده الطبري فبسيف بن عمر الضبي الأسدي المتفق على ضعفه والمعروف بكذبه « 2 » ، وأمَّا ما أورده الواقدي فللاختلاف في وثاقته ، حيث وثقه بعض وضعفه بعض آخر « 3 » ، وبعدها رجح ما نقله الواقدي متمسكا بالأقل ضعفا ، لأن سيف بن عمر متفق على ضعفه ، بينما الواقدي مختلف فيه « 4 » . وهناك من ذهب من الباحثين المعاصرين إلى أنَّ تهمة الردة لأهل البحرين استندت إلى خلفيات سياسية لها ارتباط وثيق بتشيعهم وولائهم لأهل البيت ( عليهم السلام ) وعدم قبولهم لخلافة الخليفة الأول ، وامتناعهم عن إعطاء الزكاة له « 5 » . أقول : لا نحتاج إلى رفع تهمة الردة عن أهل البحرين بترجيح ما نقله الواقدي أو تأويل ما نقله الطبري ، فيكفي لدفع تهمة الردة عدم الدليل على ثبوتها ، فالذي ادعاها إنما عوَّل على من اتفقت الكلمات على ضعفه وكذبه ووضعه واتهامه بالزندقة ، ألا وهو سيف بن عمر « 6 » ، وإسلام أهل البحرين طواعية مورد إجماع ، فخلافه هو الذي يحتاج إلى دليل .

--> ( 1 ) الواقدي ، محمد بن عمر ، الردة ، ص 147 . ( 2 ) الذهبي ، محمد بن أحمد ، ميزان الإعتدال ، ج 2 ص 255 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 665 . ( 4 ) سيد مرزوق ، حسن سعيد ، حركة الردة في البحرين ، ص 49 . ( 5 ) التاجر ، محمد علي ، عقد الآل في تاريخ أوال ص 73 . ( 6 ) الذهبي ، محمد بن أحمد ، ميزان الإعتدال ، ج 2 ص 255 .